نُشر المقال باللغة الانجليزية في مجلة The Corporate World، عدد شباط/فبراير 2025
«زيد الدجيلي، الشريك المؤسس لشركة خطوات الدر الهندسية، يتحدث عن مسيرته المهنية، ونهجه القيادي، وكيفية إدارته للموارد في المشاريع الكبرى.»
بخلفية أكاديمية في الهندسة المدنية، إلى جانب شهادات مهنية في إدارة المرافق (FMP) وإدارة المشاريع (PMP)، يتمتع زيد الدجيلي، الشريك المؤسس لشركة خطوات الدر الهندسية، برؤية متكاملة وشاملة لقطاع الإنشاءات. وقد اضطلع بدور محوري في قيادة مشاريع بارزة، ودفع التميز التشغيلي، وطرح حلول مبتكرة تسهم في تحسين عمليات التشييد وإدارة البيئة العمرانية في العراق.
في ظل قيادته، شهدت شركة خطوات الدر نمواً ملحوظاً، مع تركيز واضح على الاستدامة، ودمج التقنيات المتقدمة، وإدارة الأصول على المدى الطويل. ويُعرف زيد بنظرته الاستراتيجية، وقدرته على التكيف، والتزامه الصارم بإنجاز المشاريع ضمن الجداول الزمنية والميزانيات المحددة، مع إيلاء قيمة مضافة طويلة الأمد أولوية قصوى.
في هذا الحوار، يتناول زيد مسيرته المهنية، واستراتيجياته القيادية، وآليات إدارة الموارد في المشاريع الكبرى، والخدمات التي تقدمها شركة خطوات الدر، ورؤيته لمستقبل قطاع الإنشاءات في العراق. وتوفر آراؤه قراءة أعمق للتحديات والفرص التي يواجهها هذا القطاع المتغير، ودور شركته في الإسهام بصياغة ملامح البنية التحتية العراقية.
س: هل يمكن أن تشاركنا لمحة عن مسيرتك المهنية وأبرز المحطات التي شكّلت مسارك؟
بدأت رحلتي بالحصول على شهادة في الهندسة المدنية، والتي وفرت الأساس التقني لمسيرتي المهنية. ولتوسيع دائرة خبرتي، حصلت على شهادات في إدارة المشاريع (PMP) وإدارة المرافق (FMP)، ما أتاح لي أدوات عملية لقيادة مشاريع الإنشاء وإدارة المرافق على المدى الطويل. ومن المحطات المفصلية في مسيرتي تولّي منصب المدير المفوض في شركة خطوات الدر، حيث أتيحت لي فرصة قيادة مشاريع كبرى، من بينها مشروع المدينة الصناعية، مع دمج نماذج لإدارة المرافق المدرة للإيرادات. شكّلت هذه التجربة علامة فارقة في مسيرتي المهنية وفي مسار نمو الشركة، وأسهمت في صقل قدرتي على إدارة المشاريع واسعة النطاق بكفاءة واستدامة.
س: ما الاستراتيجيات القيادية التي تجدها الأكثر فاعلية عند توجيه فريقك في المشاريع المعقدة؟
أؤمن بتمكين الفريق عبر تحديد أهداف واضحة وترسيخ مبدأ المساءلة، إلى جانب بناء ثقافة تشجع الابتكار. يتيح ذلك لأعضاء الفريق مساحة لحل المشكلات بطرق خلاقة، مع الحفاظ على الانسجام مع أهداف المشروع العامة. وفي الظروف الصعبة، يشكّل ضبط المخاطر عاملاً حاسماً. ومن خلال المرونة والمبادرة في معالجة التحديات، نتمكن من التعامل مع الاضطرابات الخارجية. كما أن التواصل المفتوح، والتعلم المستمر، والاستفادة من التكنولوجيا عناصر أساسية لتوجيه الفريق في المشاريع المعقدة.
س: كيف تقوم بترتيب الأولويات وإدارة الموارد في مشاريع متعددة ذات قيمة عالية لضمان تحقيق أهداف كل مشروع؟
تنطلق إدارة الموارد الفعالة من خطة مشروع محكمة تتضمن مؤشرات أداء رئيسية وجداول زمنية واضحة. نعتمد على تحليلات البيانات وأنظمة مثل CAFM وERP لمتابعة التقدم آنياً وتحسين توزيع القوى العاملة والمواد والموارد المالية. وتبقى المرونة عنصراً جوهرياً، إذ نقيم باستمرار تقلبات السوق وتحديات سلاسل الإمداد لإجراء تعديلات فورية عند الحاجة، بما يضمن الاستخدام الأمثل للموارد دون الإخلال بالجودة أو الميزانية.
س: هل يمكن أن تقدم لنا نبذة عن الخدمات التي تقدمها شركة خطوات الدر، وما الذي يميزها في هذا القطاع؟
تتخصص شركة خطوات الدر في أعمال الإنشاء وتطوير البنية التحتية والحلول الهندسية، وتغطي خدماتها القطاعات السكنية والتجارية والصناعية. ويرتكز عملنا على دمج الاستدامة والابتكار والتكنولوجيا المتقدمة في جميع مشاريعنا. ما يميزنا هو منهجنا المتكامل القائم على الحلول المعتمدة على البيانات والتركيز على البنى التحتية الذكية، بما يعزز الأداء طويل الأمد واستدامة الأصول التي ننفذها. كما تتيح خبرتنا في إدارة المشاريع المعقدة والكبرى تقديم نتائج عالية الجودة وفعالة من حيث الكلفة، مع ضمان كفاءة تشغيلية مستدامة.
س: ما أولوياتكم الرئيسية في السنوات المقبلة، وكيف ترون الأثر بعيد المدى للشركة على القطاع؟
تشمل أولوياتنا التوسع في مشاريع البنية التحتية الكبرى، واعتماد التحول الرقمي، ودمج حلول البنية التحتية الذكية. نطمح إلى تطبيق أدوات إدارة المشاريع المدعومة بالذكاء الاصطناعي وتقنيات إنترنت الأشياء لوضع معايير جديدة في القطاع. وعلى المدى الطويل، تسعى شركة خطوات الدر إلى ترسيخ موقعها كأحد رواد قطاع الإنشاءات في العراق، بما يسهم في دفع عجلة النمو الاقتصادي وتعزيز الاستدامة. ينصب تركيزنا على إنشاء بنى تحتية مرنة وقادرة على مواكبة المستقبل، تخدم أجيال العراق القادمة.
س: ما أبرز التحديات التي تواجهونها في إعادة تعريف مشهد الإنشاءات في العراق، وكيف تتعامل الشركة معها؟
يواجه قطاع الإنشاءات في العراق تحديات عدة، من بينها القيود التنظيمية، وتقلبات سلاسل الإمداد، ونقص الأيدي العاملة الماهرة. ونتعامل مع هذه التحديات عبر شراكات استراتيجية، وبرامج لتطوير الكوادر، ونهج مرن في تخطيط المشاريع. ومن خلال الجمع بين الخبرة المحلية وأفضل الممارسات العالمية، نحرص على تنفيذ المشاريع وفق أعلى المعايير، حتى في أكثر الظروف تعقيداً.
س: كيف تخططون لقيادة القطاع في تبني هذه التحولات؟
إلى جانب نمو الشركة، ألتزم شخصياً بالمساهمة في بناء منظومة أكثر ذكاءً ومرونة لقطاعي الإنشاءات وإدارة المرافق في العراق. أؤمن بأن تبني التكنولوجيا المتقدمة والبنى التحتية المستدامة سيكون حجر الأساس في تطوير هذا القطاع. يتمثل هدفي على المدى البعيد في الإسهام بمبادرات قطاعية ترفع معايير كفاءة المشاريع، وتطوير القوى العاملة، واعتماد حلول البنية التحتية الذكية في المنطقة. أكثر ما يلهمني في هذا المجال هو القدرة على إنجاز أعمال ملموسة تصمد أمام الزمن؛ فكل مشروع فرصة لمعالجة تحديات واقعية، وتحسين البنية التحتية، والإسهام في تنمية البلاد. الدافع الأساسي لي هو الأثر الذي يتركه عملنا على المجتمعات وعلى الأجيال التي ستستخدم هذه المساحات مستقبلاً. وخلال هذه الرحلة، أدركت أن النجاح لا يُبنى بشكل فردي؛ إذ تستند إنجازاتي إلى دعم عائلتي الثابت—شريكة حياتي بصبرها وتشجيعها، وأطفالي الذين يمنحونني الإلهام يومياً، ووالديّ اللذين شكّلت حكمتهما وقيمهما ملامح مساري. إيمانهم بي منحني القوة لتجاوز الحدود وترك بصمة دائمة في هذا القطاع.